ويُلاحَظُ مِنَ التَّعرِيفَاتِ اللُّغويَّةِ، تَأكِيدُهَا عَلَى مَعنَى الشُّيُوعِ وَالإِنتِشَارِ وَالظُّهوُرِ في مَعنى الإِشَاعَةِ، وَلمْ يجِدِ البَاحِثُ تَعرِيفًا عِلميًّا دَقيقًا، وَمِن خِلَالِ مَا سَبقَ مِن التّعرِيفاتِ اللُّغويّةِ، وَضَعَ البَاحِثُ تَعريفًا إِجرائيًا لِلإشَاعَةِ بِأنّها: (عِباراتٌ أو قَضَايا، قابِلةٍ للتّصدِيقِ تنتقِلُ مِن شَخصٍ إِلى شَخصٍ آخَرَ بِالكلِمةِ المنطُوقَةِ، وَلَا تَحمِلُ مَعَاييرَ الصِّدقِ أوِ الكَذِبِ) .
الإشاعةُ خطرُها كبيرٌ عَلَى المُجتمَعِ المدرسيِّ، تُدمِّرُ المُجتمَعَ المدرسيَّ ومِنهُ إلى المُجتمعِ العامّ، وتهدِمُ الأسرْ، وتُفرِّقُ بينَ الأحبّةِ، وتُهدِرُ الأموالَ، وتُضيَّعُ الإنجازاتِ.
ويتضِحُ عَظِيمُ شَرِّها فِي حَادِثةِ الإِفكِ [1] : كيفَ أنَ النّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَكَثَ شَهرًا كامِلًا وَهُوَ مَهمومٌ محزونٌ، لَم ينزِلُ الوَحيُ عليهِ ليُبيَّنَ لَهُ حَقيقَةَ الأَمْرِ، وَلَا يَعرِفُ عنْ أَهلِ بيتِهِ إِلَّا الطُّهرَ وَالعَفَافَ.
وقدْ وجّهتِ الشريعةُ الإسلاميّةُ عِندَ حُلولِ الإشاعاتِ بِعِدّةِ نُقاطٍ، كالتّالِي:
أ التثَبُّتِ:
يقولُ اللهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [2] ، وفي قِرَاءَةٍ أُخرَى (فتثبَّتُوا) .
ومِنَ طُرُقِ التّثَبُّتِ، إِرجَاعُ الأَمْرِ لِأَهلِ الاِخْتِصَاصِ:
يقولُ اللهُ تَعَالَى: {وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [3] ، قالَ الشّيخُ السِّعدِيُّ:"هَذَا تَأدِيبٌ مِنَ اللهِ لِعبَادِهِ عَنْ فِعْلِهِمْ هَذَا غَيرِ الَّلائِقِ، وَأَنَّهُ يَنبَغِي لَهُمْ إِذَا جَاءَهُمْ أَمرٌ مِنَ الأُمُورِ المُهِمّةِ وَالمَصَالِحِ العَامَّةِ مَا يَتعَلَّقُ بِالأَمنِ"
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح. (مرجع سابق) . باب لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا. ج 6. ص 101.
(2) سورة الحجرات: الآية (6) .
(3) سورة النساء: الآية (83) .