وَسرورِ المُؤمِنينَ، أوْ بِالخَوفِ الَّذِي فِيهِ مُصيبَةٌ عَليهِمْ أنْ يَتَثَبّتُوا وَلَا يَستعْجِلُوا بِإِشَاعَةِ ذَلِكَ الخَبَرِ، بَلْ يَرُدُّونَهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنهُمْ، أَهلِ الرَّأيِ وَالعِلمِ وَالنُّصحِ وَالعقْلِ وَالرَّزَانَةِ، الّذينَ يَعرِفُونَ الأُمُور وَيعرِفُونَ المَصَالِحَ وضِدَّها، فإنْ رَأَوا فِي إِذاعَتِهِ مَصلحَةً وَنشَاطًا للمُؤمِنينَ وَسُرُورًا لَهُم وَتحَرُّزًا مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَعَلُوا ذَلِكَ، وإِنْ رَأَوا أَنَّهُ لَيسَ فِيهِ مَصلَحَةً، أَو فِيهِ مَصلَحَةً وَلكِنْ مَضَرّتُهُ تَزيدُ عَلَى مَصلَحَتِهِ، لَمْ يُذِيعُوهِ، وَلِهذَا قَالَ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أيْ: يَستَخرِجُونَهُ بِفِكْرِهِم وَآرائِهِمُ السَّدِيدةِ وَعُلُومِهِمُ الرَّشِيدَةِ" [1] ."
ب النَّاقِلُ لِلإشَاعَةِ مِنَ الفَاسِقِينَ:
في الآية السابقة يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [2] ،فجعلَ اللهُ مَنْ نَقَلَ الخَبَرَ دُونَ تثَبُّتٍ مِنَ الفَاسِقِينَ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ" [3] .
ث التَّفَكُّرُ فِي عَوَاقِبِ الإِشَاعَةِ:
وفيِ الآيةِ السّابِقةِ يقُولُ اللهُ تَعَالَى: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [4] .
وقدْ وضَعَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله- فصلًا قال فيه:"فَصْلٌ فِي الزَّعْمِ وَكَوْنِ زَعَمُوا مَطِيَّةَ الكذب" [5] .
ثُمّ قالَ المُصنِّفُ -رحِمهُ الله-:"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ زَعَمُوا"
(1) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق. مؤسسة الرسالة. ط 1. 1420 ه -2000 م. ج 1. ص 190.
(2) سورة الحجرات: الآية (6) .
(3) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب: النهي عن الحديث بكل ما سمع. ج 1. ص 10.
(4) سورة الحجرات: الآية (6) .
(5) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 72.