اللهُ - أَيضًا:"قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي الْحَنْبَلِيِّ: يَجِبُ عَلَى الْمُعَلِّمِ أَنْ لَا يُعَنِّفَ، وَعَلَى الْمُتَعَلِّمِ أَنْ لَا يَأْنَفَ" [1] .
ومِنْ مساويءِ كثرةِ التّعنيفِ للمُتعلِّمِ إغضابُهُ، وإذا غضِبَ المُتعلِّمُ فلنْ يقبلَ مِنْ المُعلِّمِ والمربِّي أيَّ نصيحةٍ، بلْ يدفعُهُ ذلِك إلى النُّفُورِ مِنَ العِلم والتعلُّم، وعدمِ الإستمَاعِ لتوجيهاتِ المعلِّمِ التربويّة والتعليميّة، يُشيرُ إلى ذلك المصنّف - رحمه الله - فيقول:"وَقَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا أَغْضَبْتَ رَجُلًا قَطُّ فَسَمِعَ مِنْك" [2] .
ك عدمُ ظُلم المتعلِّم:
فالظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القيامَة، وليسَ مِنْ صِفاتِ المعلِّمِ والمربّي المُسلم، أنْ يكونَ ظالِمًا لِمنْ هُمْ دُونهُ مِنَ المُتعلِّمين، والمُعلِمُ هوَ أحقُّ النّاسِ وأولاهُمْ بإقامةِ العدلِ والإنصافِ وتركِ عقُوبةِ المُتعلِّم، وقدْ نقلَ المصنِّفُ -رحمه الله- قولَ جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدٍ:"لَأَنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعَفْوِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَنْدَمَ عَلَى الْعُقُوبَةِ، كَانَ يُقَالُ لِي أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَة، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلًا مَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ دُونَهُ" [3] .
ل اشتراطُ سنٍّ الأربعين للمعلِّم، إلّا عِندَ الحاجَة:
وهيَ السِنُّ الّتي بُعِثَ فِيهَا نبيُّنا محمدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم، وكثيرٌ مِن الأنبِياءِ قبْلَه، وفيها يكمُلُ العقلُ، وتشتدُّ القُوى، قال ابنُ مُفلٍحٍ - رحمهُ الله:"وَالْأَوْلَى لَا يُحَدِّثُ حَتَّى أَنْ يَتِمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً"واستثنى استثناءً من هذه القاعدة فقال"إلَّا أَنْ يُحْتَاجَ إلَيْهِ فَقَدْ حَدَّثَ بُنْدَارٌ وَلَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَحَدَّثَ الْبُخَارِيُّ وَمَا فِي وَجْهِهِ شَعْرَةٌ" [4] .
م عدمُ التقدُّمِ بالحديثِ بينَ يديْ منْ هُمْ أعلمُ وأكبرُ مِنه، وعدمُ الإجابةِ على سؤالٍ طُرحَ على غَيْرِه:
(1) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 1. ص 294 - 295.
(2) (المرجع السابق) : ج 1. ص 368.
(3) (المرجع السابق) : ج 1 ص 247.
(4) (المرجع السابق) : ج 2. ص 243.