المرّوذي قال:"وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ دَائِمَ الْبِشْرِ لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَكَانَ يُحِبُّ فِي اللَّهِ وَيُبْغِضُ فِي اللَّهِ" [1] .
ق ترك التعنيف والحِرصُ على عدَمِ إغضَابِ المتعلّم:
جاء في لسان العرب:"عنَف: العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وَقِلَّةُ الرِّفْق بِهِ، وَهُوَ ضِدُّ الرِّفْقِ. عَنُفَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَعْنُفُ عُنْفًا وعَنَافة وأَعْنَفَه وعَنَّفَه تَعْنِيفًا، وَهُوَ عَنِيفٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ رَفيقًا فِي أَمره. واعْتَنَفَ الأَمرَ: أَخذه بعُنف" [2] ، وجاء في صحيح مسلم عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ" [3] ، وليسَ مِنْ صِفاتِ المعلَّمِ والمُربِّي المُسلم، كثرةُ التعنيفِ وإيذاءِ المُتعلِّمين باللِّسان، فقدْ جاء في صِفاتِ المُصطفى صلى الله عليه وسلم عنْ عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه-:"لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ" [4] ."
وقدْ أشارَ المصنِّف - رحمهُ اللهُ - إلى هَذَا الأَدبِ فيمَا نَقَلَهُ عَنْ:"أَبي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي سُوَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"عَلِّمُوا وَلَا تُعَنِّفُوا فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ خَيْرٌ مِنْ الْمُعَنِّفِ"ونَقَلَ المصنِّف - رحمهُ"
(1) (المرجع السابق) : ج 2. ص 89.
(2) ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري. لسان العرب. دار صادر. بيروت. ط 3. 1414 ه. فصل العين المهملة. ج 9. ص 257.
(3) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر (مرجع سابق) .ج 4. ص 2003. رقم الحديث (2593) .
(4) البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري. الجامع المسند الصحيح (مرجع سابق) . باب: إنا أرسلناك شاهدًا ومبشّرا ونذيرًا. ج 6 ص 135.