فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 269

هَمِّي وَقَضَى حَاجَتِي" [1] ، ونقلَ المصنِّف -رحمه الله- عنِ ابن عبد البرِّ قولهُ:"امْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ، وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَبِيحَةً" [2] ."

غ التوسُّطُ في جميعِ شؤون حياتِه:

لأنَّ هذا ممّا يُقرِّبُهُ إلى قُلُوبِ النّاسِ وبِخُصُوصٍ أولئِكَ المُتعلِّمين الّذين ينهلُونَ مِنهُ تربيةً وعِلمًا، فيُخالِطُهُم، ويلبسُ من أوسطِ ما يلبسُونَ، ويأكُلُ من أوسطِ ما يأكُلُون، ولا يتميّز عنهُم بشيءٍ من أُمورِ الدُّنيا، فيدعُوهُم ذلِكَ إلى الجَفَاءِ بِما عندهُ مِن العِلم، قال ابنُ مُفلح - رحِمهُ الله:"قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَتَوَسَّطَ فِي مَلْبَسِهِ وَنَفَقَتِهِ وَلْيَكُنْ إلَى التَّقَلُّلِ أَمْيَلَ فَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ" [3] .

ف الحِلْمُ عَلى المُتعلِّمِينَ وعَدَمُ الجَهلِ عَليهِمْ:

فالحِلمُ سيّدُ الأخلاق، وبِهِ يُنالُ السؤدَدُ بين النّاس، وقدْ جاء في حديث أشجِّ عبد القيس عن ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قالَ لهُ:"إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ، وَالْأَنَاةُ" [4] ، وقال المصنِّف رحمه الله تعالى في صِفات الإمام أحمد رحمه الله:"وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَجْهَلُ [5] ، وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِ احْتَمَلَ وَحَلُمَ وَيَقُولُ: يَكْفِينِي اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَقُودِ وَلَا الْعَجُولِ" [6] ، وذكر من صِفاته رحمه الله أيضًا عنِ

(1) (المرجع السابق) : ج 4. ص 261.

(2) (المرجع السابق) : ج 4. ص 260.

(3) (المرجع السابق) . ج 4. ص 141.

(4) مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوريّ. المسند الصحيح المختصر. (مرجع سابق) . باب: الأمر بالإيمان بالله ورسوله. ج 1. ص 46. رقم الحديث (25) .

(5) أي: لا يسفِّه أحدا.

(6) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2. ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت