فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 269

ع التناصُحُ بينَ المُعَلِّمِينَ وَالتَّواصِيِ بِالحَقِّ:

لتعديلِ المائلِ، وإقامةِ المعوجّ، وتنبيهِ الشّارِدِ، وتذكيرِ المُخطيء، فكمْ مِنْ خَطَأٍ لا يعْلَمُ بِهِ مَن وقَعَ فِيهِ، إلّا بَعدَ التّنبِيهِ مِمّنْ يُؤاخِيهِ، نَقَلَ الإمَامُ ابنُ مُفلحٍ -رحمه الله- عنِ القاضيِ أبي يَعْلَى:"بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"نِعْمَتْ الْهَدِيَّةُ وَنِعْمَتْ الْعَطِيَّةُ الْكَلِمَةُ مِنْ كَلَامِ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُهَا الرَّجُلُ فَيَنْطَوِي عَلَيْهَا حَتَّى يُهْدِيَهَا إلَى أَخِيهِ" [1] ."

وقدْ أشار المصنِّفُ إلى هذا الأدب، واستدلّ بما جاء فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ:"أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَّ سَلْمَانَ زَارَهُ فَصَنَعَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَهُ طَعَامًا وَقَالَ لَهُ كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ سَلْمَانُ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ فَأَكَلَ"قَالَ: وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ زِيَارَةِ الْأَخِ أَخَاهُ فَإِنْ رَآهُ عَلَى خَيْرٍ أَعَانَهُ، وَإِنْ رَآهُ مُحْتَاجًا إلَى تَقْوِيمٍ قَوَّمَهُ" [2] ، كذلِك فإنّهُ ينبَغِيِ عَلَى مَنْ أُسْدِيَتْ إليهِ النَّصيحَةُ أَنْ يَقْبَلَهَا بِصدرٍ رحْبٍ، نقلَ المصنِّف -رحمه الله - من كلامِ:"ابن عبد البرِّ في بابِ منثُورِ الحِكَمِ وَالأمْثَالِ، مُنتقىً مِنْ نتَائِجِ عُقُولِ الرِّجالِ:"مَنْ أَحَبَّكَ نَهَاكَ، وَمَنْ أَبْغَضَك أَغْرَاكَ" [3] ، فصدِيقُكَ هوَ العُدّةُ بعدَ اللهِ تعالى فِي زمَنِ الشدائِدِ والمُلِمّات، وقدْ نقلَ المصنِّفُ أيضًا عنِ ابنِ عبد البرِّ قولهُ:"صَدِيقِي دِرْهَمِي، إذَا سَرَّحْته فَرَّجَ"

(1) (المرجع السابق) : ج 1. ص 184.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 329.

(3) المقدسي، محمد بن مفلح المقدسيّ. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 4. ص 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت