فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 269

أَنَّ أَصْلَهُ دِوَانٌ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ دَوَاوِينُ. وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ أَبْدَلُوا مِنْ أَحَدِ الْوَاوَيْنِ يَاءً. وَنَظِيرُهُ دِينَارٌ الْأَصْلُ فِيهِ دَنَارٌ وَكَذَا قِيرَاطٌ الْأَصْلُ فِيهِ قِرَاطٌ. فَأَمَّا الْفَرَّاءُ فَيَزْعُمُ أَنَّك إذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا بِدِيوَانٍ، وَأَنْتَ تُرِيدُ كَلَامَ الْأَعَاجِمِ لَمْ تَصْرِفْهُ، وَهَذَا عِنْدِي غَلَطٌ لِأَنَّك إذَا سَمَّيْتَ رَجُلًا دِيوَانًا عَلَى أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ لَمْ يَجُزْ إلَّا صَرْفُهُ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لَا يَدْخُلَانِ فِيهِ فَقَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ طَاوُسٍ وَرَاقُودٍ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَإِنْ جَعَلْتَهُ عَرَبِيًّا صَرَفْتَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ فِعَالٌ، الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ دَوَاوِينَ، وَدِيوَانَ بِالْفَتْحِ غَلَطٌ، وَلَوْ كَانَ بِالْفَتْحِ لَمْ يَجُزْ قَلْبُ الْوَاوِ يَاءً، فَإِنْ قِيلَ: الْيَاءُ أَصْلٌ قِيلَ هَذَا خَطَأٌ، وَلَوْ كَانَ كَذَا لَقِيلَ فِي الْجَمْعِ دَيَاوِينُ، فَدِيوَانٌ لَا يُقَالُ كَمَا لَا يُقَالُ دِينَارٌ وَلَا قِيرَاطٌ، وَزَعَمَ الْأَصْمَعِيُّ أَنَّ أَصْلَهُ أَعْجَمِيٌّ. [1]

5 -إذا أتَى بِلَفظٍ غريبٍ فإنّه يشرحُه ويستعينُ بمعاجِمِ الُّلغة:

قال -رحِمه الله:"وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ الْعَجَلَةُ فِي الْفَتْوَى نَوْعٌ مِنْ الْجَهْلِ وَالْخُرْقِ وَكَانَ يُقَالُ التَّأَنِّي مِنْ اللَّهِ وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ."

كَذَا وُجدْت هَذِهِ الْكَلِمَةُ (الْخُرْقِ) فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْخَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ الدَّهَشُ مِنْ الْخَوْفِ أَوْ الْحَيَاءِ وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ خَرِقٌ وَأَخْرَقْتُهُ أَنَا أَيْ أَدْهَشْتُهُ، وَالْخَرَقُ أَيْضًا مَصْدَرُ الْأَخْرَقِ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ وَقَدْ خَرِقَ بِالْكَسْرِ يَخْرَقُ خَرَقًا وَالِاسْمُ الْخِرْقُ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ التَّخَرُّقَ فَالتَّخَرُّقُ لُغَةٌ فِي التَّخَلُّقِ مِنْ الْكَذِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [2] ."

6 -تنوّعُ مصادر المعرفةِ لدى الإمامِ ابنِ مُفلح، كنقلِهِ كلام حكماء اليونان:

فقال -رحمه الله:"وَمِنْ كَلَام أَرِسْطُوطَالِيس: الْعَالَم بُسْتَانٌ سِيَاجُهُ الدَّوْلَة، الدَّوْلَة سُلْطَان تَحْيَا بِهِ السُّنَّة، السُّنَّة سِيَاسَةٌ، السِّيَاسَة يَسُوسُهَا الْمَلِكُ، وَالْمَلِك رَاعٍ يَعْضُدْهُ الْجَيْشُ، الْجَيْشُ"

(1) المقدسي، محمد بن مفلح. الآداب الشرعية. (مرجع سابق) . ج 2 ص 267.

(2) (المرجع السابق) : ج 2. ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت