قال: وقد وقع عندي هذا في المحاكمات، وحكمت به.
قلت: هو خلاف المنقول؛ فقد قال في"الكفاية": لو كان الكل أغنياء. . فهو كما لو كانوا فقراء وانقرضوا، وقد قال ابن الصباغ في ذلك: إنه يصرف إلى الفقراء والمساكين، وقال في"البحر": الذي نص عليه الشافعي أن الإمام يجعلها حُبسًا على المسلمين يصرف غلتها في مصلحتهم، ثم قال في"التوشيح": إنه فيما يظهر إنما هو فيما إذا لم يطلب الأغنياء، واستبد الحاكم بالصرف. . فإنه على وجه: يراعي الأصلح ويخص به فقراؤهم، وعلى آخر: يعمم جهة القرابة، أما إذا طلب الأغنياء الصرف. . فيظهر أن يتعين الصرف إليهم أيضًا؛ لأنهم أقارب، والمرعي جهة القرابة، والأصح: أنها قرابة الرحم لا الإرث، فدل على أن المراد: الوصلة، وهي مطلوبة في الأغنياء كما هي مطلوبة في الفقراء، فمتى طلبوا ومنعوا. . كان في هذا ما يضاد الوصلة التي طلبها الشارع، ويشهد لهذا قول الوالد في الخلاف المحكي فيما إذا ادعى على ميت أو صبي. . هل يحلف مع البينة وجوبًا أو استحبابًا؛ أن هذا الخلاف إنما هو في الحاكم، أما الخصم إذا طلبه. . قال: فيجب لا محالة. انتهى.
وهو ضعيف جدًا.
2992 - قوله: (وإن وقف على من لا يجوز، ثم على من يجوز. . فقد قيل: يبطل قولًا واحدًا، وقيل: فيه قولان، أحدهما: يبطل، والآخر: يصح) [1] فيه أمران:
أحدهما: لم يصحح الرافعي والنووي واحدًا من الطريقين، وإنما صححا البطلان على الجملة [2] ، ولهذا قال"المنهاج" [ص 320] : (المذهب: بطلانه) وذلك يدل على طريقين من غير دلالة على ترجيح أحدهما، وعليه مشى"الحاوي" [3] ، وصحح الماوردي طريقة القطع بالبطلان [4] ، وحكاها في"المطلب"عن الجمهور.
ثانيهما: لا يتوقف تصوير منقطع الأول على أن يقف أولًا على من لا يجوز، بل لو سكت عن المصرف أولًا ثم ذكر بعده مصرفًا صحيحًا مؤبدًا. . كان من ذلك؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 320] : (ولو كان الوقف منقطع الأول؛ كـ"وقفته على من سيولد لي") لكن في هذا المثال نقص، وينبغي أن يقول: (ثم على الفقراء) ، وإلا. . كان منقطع الأول والآخر، فإن قلنا بالبطلان في منقطع الأول فقط فهنا أولى، وإلا. . فالأصح: بطلانه أيضًا.
(1) انظر"التنبيه" (ص 136) .
(2) فتح العزيز (6/ 269) ، الروضة (5/ 327) .
(3) الحاوي (ص 396) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (7/ 523) .