الأصح: الصحة، وعليه مشى"المنهاج"و"الحاوي" [1] ، ومحله: ما إذا أوصى له بغير آلة الحرب، فإن أوصى له بها .. فكبيعها منه، قاله الإمام [2] ، وتبعه في"الكفاية"، وهو واضح، وقياس ما سنذكره في المرتد: أنه لو أوصى لمن يحارب .. بطلت، وهو كذلك.
3212 - قول"المنهاج" [ص 352] : (ومرتد في الأصح) ليست في"المحرر"، وهي في"الروضة"، وذكرها"الحاوي" [3] ، وصورتها: أن يوصى لشخص وهو مرتد، فلو أوصى لمن يرتد .. بطل، أو لمسلم فارتد .. فهي جائزة، ذكرهما الماوردي [4] ، وعبارة"المنهاج"تقتضي استواء الحربي والمرتد في الخلاف، وجعل بعضهم المرتد أولى بالصحة، وجعله بعضهم أولى بالمنع.
3213 - قولهم: (بصحة الوصية للقاتل في الأظهر) [5] فيه أمور:
أحدها: أن محله: فيما إذا كان الموصى له حرًا، فلو أوصى للقاتل الرقيق .. صح قطعًا؛ لأنها لسيده.
ثانيها: أن محله أيضًا: في الوصية لمعين هو قاتل، فلو أوصى لمن يقتله .. بطلت الوصية قطعًا، ذكرهما في"الكفاية".
واعترض عليه: بأنه لا حاجة إليهما، أما الأول: فلأنها للسيد، فليست وصيةً للقاتل، فإن قتله السيد .. جرى الخلاف، وأما الثاني: فهو معلوم من بطلان الوصية بالمعصية.
ثالثها: أن محله: إذا أوصى له بغير القود، فإن أوصى له بالقود، أو عفى عنه في المرض .. صح جزمًا، حكاه شيخنا الإمام البلقيني عن"تعليق الشيخ أبي حامد"، وفي"الروضة"وأصلها فيما لو قطع عضوًا من شخص فقال: عفوت عن هذه الجناية، فسرت إلى النفس في أرش العضو؛ إن جرى لفظ الوصية .. فهي وصية للقاتل، والأصح: صحتها، وإن جرى لفظ العفو أو الإبراء أو الإسقاط .. فالمذهب: أنه يسقط أرش العضو قطعًا؛ لأنه إسقاط ناجز، والوصية هي التي تتعلق بالموت [6] .
رابعها: المراد: الوصية لقاتل الموصي، فلو أوصى لقاتل غيره؛ فإن كان بعد قتله .. صح، وذكر القتل تعريف، أو قبله .. فلا؛ لأن فيه إغراء.
(1) الحاوي (ص 422) ، المنهاج (ص 352) .
(2) انظر"نهاية المطلب" (11/ 287) .
(3) الحاوي (ص 422) ، الروضة (6/ 107) .
(4) انظر"الحاوي الكبير" (8/ 193) .
(5) انظر"التنبيه" (ص 140) ، و"الحاوي" (ص 422) ، و"المنهاج" (ص 352) .
(6) الروضة (9/ 243) .