فهرس الكتاب
وليس في ذلك حكاية طريقين، وقيل: إن قاله في مصر .. لم يعط إلا حمارًا، حكاه في"الكفاية"عن"البحر"، ومحل المنصوص: عند الإطلاق، فلو قال: للكر والفر .. فهو الفرس، أو للحمل .. حُمل على البغل أو الحمار، فإن اعتادوا الحمل على البراذين .. دخلت، قال المتولي: بل لو اعتادوا الحمل على الجمال أو البقر .. أعطي منها، وقواه النووي، وضعفه الرافعي [1] .
أما لو قال: (من دوابي) .. تخيَّر الوارث أيضًا إن كان عنده الثلاثة، فإن لم يكن عنده إلا أحدها .. تعين، وإن لم يكن له شيء منها .. بطلت الوصية، كذا قاله الأصحاب، ومنعه شيخنا الإمام البلقيني، وقال: إذا كان له دابة من بقر، أو إبل أو غنم .. فإنه يُعطى واحدًا منها؛ لأنه يعني الحقيقة اللغوية، أو يحمل على المجاز العرفي، قال: ويدل له أنه لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاد .. فإنه يصح الوقف، ويصرف إليهم وإن كان إطلاق الولد عليهم مجازًا، لكن يتعين المجاز بمقتضى الواقع، والله أعلم.
3251 - قول"المنهاج" [ص 355] : (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبدٍ .. وجب المجزئ كفارة) كان في نسخة المصنف: (في كفارة) كما في"المحرر"و"التنبيه" [2] ، ثم كشط (في) ، ونصب (كفارة) ، قال السبكي: لا ينبغي أن يكون مفعولًا به؛ لأن المعنى ليس عليه ولا على نزع الخافض؛ لقلته، بل حال؛ لأنه نفسه كفارة أو تمييز، وإن استعمل كفارة بمعنى تكفيرًا .. صح، أو يكون مفعولًا من أجله.
3252 - قول"التنبيه" [ص 143] : (وإن قال:"أعطوه قوسًا".. دُفع إليه قوس ندف أو قوس رمي، إلا أن يقرِنَ به ما يدل على أحدهما .. فيحمل عليه) الصحيح: أنه يتعين قوس الرمي، ولا يدفع إليه قوس الندف ولا قوس الجلاهق - وهو قوس البندق - إلا بنص أو قرينة، وهو المجزوم به في"المهذب"و"الروضة"وأصلها [3] ، وعليه مشى"الحاوي"فقال [ص 427] : (والقوس للنشاب، لا من قِسِيّ ولم يكن) أي: ولم يكن له قوس نشاب، وإنما كان له غيره، فيعطى ذلك الغير للقرينة، وفي معنى ما يُرمَى به النشاب: ما يرمى به النبل أو الحُسبان، قال في"التعليقة": واكتفى"الحاوي"بذكر النشاب؛ لأنه سهم عربي، فكأنه جعله اسمًا للسهم المطلق؛ ليتناول أنواع السهام؛ أي: المذكورة، وعبر النووي في"تصحيحه"عن هذا بالصواب [4] .
(1) انظر"فتح العزيز" (7/ 83) ، و"الروضة" (6/ 162) .
(2) التنبيه (ص 142) ، المحرر (ص 273) .
(3) المهذب (1/ 459) ، فتح العزيز (7/ 79، 80) ، الروضة (6/ 158) .
(4) تصحيح التنبيه (1/ 440) .