وقال شيخنا الإمام البلقيني: والذي أعتقده وأذهب إليه ما جزم به البغوي، وهو الأصح. انتهى.
قال الإمام: وليس المراد تلفظهما بالعقد معًا، وإنما المعتبر صدوره عن رأيهما وإن باشره أحدهما أو غيرهما بأمرهما.
قلت: ولذلك أفتيت في وصيين على يتيمين شرط عليهما الاجتماع على التصرف: بصحة بيع عقار أحد الطفلين للآخر بشرطه بمباشرة أحد الوليين للإيجاب والآخر للقبول؛ فإن ذلك صادر عن رأيهما [1] ، قال البغوي وغيره: ومحل وجوب الاجتماع أمر الأطفال وأموالهم وتفرقة الوصايا غير المعينة وقضاء دين ليس في التركة جنسه، أما رد الودائع والغصوب والعواري وتنفيذ وصية معينة وقضاء دين في التركة جنسه .. فلكل منهما الانفراد به؛ فإن لصاحبه الاستقلال بأخذه [2] .
قال الرافعي ما معناه: وقوع المدفوع موقعه، وعدم نقضه ورده واضح، وأما جواز الإقدام على الانفراد .. فليس واضحًا؛ فإنهما لم يتصرفا إلا بالوصاية، فليكن بحسبها، قال: وفي كلامهم ما هو كالصريح فيما ذكرته، فلتجيء فيه الأحوال المذكورة في سائر التصرفات؛ أي: من إطلاق أو تصريح باجتماع أو انفراد [3] .
3314 - قولهما - والعبارة لـ"للمنهاج": (وللموصي والوصي العزل متى شاء) [4] استثنى النووي في"الروضة"من الوصي، فقال: إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض وغيره [5] .
قال في"المهمات": لو لم يكن قبل .. هل يلزمه القبول؟ يحتمل أن يجب؛ لقدرته على دفع المظالم، ويحتمل خلافه. انتهى.
وفي"فتاوى ابن الصباغ": أنه لو كان عنده مال يتيم لا ولاية له عليه، وخاف ضياعه لو سلمه لوليه .. له إمساكه.
(1) قال في"حاشية الرملي" (3/ 71) :(قال الأذرعي: إذا كان وصيّان كل منهما مستقل بنص الموصي .. فلكل الشراء من الآخر استقلالًا، هكذا أفتيت به، وهو ظاهر، ولم أره نصًا. اهـ قال ابن العراقي في"تحريره": ولذلك أفتيت في وصيين على يتيمين شرط عليهما الاجتماع على التصرف بصحة بيع عقار أحد الطفلين للطفل الآخر بشرط مباشرة أحد الوصيين الإيجاب والآخر القبول؛ فإن ذلك صادر عن رأيهما. اهـ
وما أفتى به الأذرعي رجحه غيره، وفي"أدب القضاء"للإصطخري: إذا كانا وصيين فباع أحدهما من الآخر .. لم يجز، قال شيخنا: ما أفتى به العراقي ممنوع) .
(2) انظر"التهذيب" (5/ 109) .
(3) انظر"فتح العزيز" (7/ 279) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 140) ، و"المنهاج" (ص 359) .
(5) الروضة (6/ 320) .