هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم هو المعروف في كتب أصحابنا، وذكر الدارمي فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان نجيبًا يُرجى فقهه ونفع الناس به .. استحق، وإلا .. فلا. انتهى [1] .
وخرج بالمشتغل المعطل المعتكف في المدرسة، ومن لا يتاتى منه التحصيل .. فلا تحل لهما الزكاة مع القدرة على الكسب.
قال السبكي: يحتملى حمله على بعض ما قال الدارمي، ويحتمل أن يكون هذا فيمن لا يشتغل ألبتة وذاك مشتغل.
قال في"البسيط": فلو كان يكتسب بالوراقة بحيث لا يمنعه الاشتغال .. لم يعط.
3410 - قول"المنهاج" [ص 368] : (ولا يشترط فيه الزمانة ولا التعفف عن المسألة على الجديد) أي: فيهما، ورجح في"الروضة"القطع به فقال: على المذهب، وبه قطع المعتبرون، وقيل: قولان: الجديد، والقديم [2] .
قوله: (والمكفيُّ بتفقة قريب أو زوجٍ ليس فقيرًا في الأصح) [3] فيه أمور:
أحدها: أنه غير مطابق لقول"المحرر": (لا يعطيان من سهم الفقراء) [4] فإنه لا يلزم من عدم إعطائهما منه ألاَّ يكونا فقيرين؛ فقد لا يعطيان مع اسم الفقر؛ لعدم الحاجة لانسداد خلتهما، نبه عليه السبكي، وقال: إن الراجح ما في"المحرر". انتهى.
وتوافقه عبارة"الحاوي"فإنه بعد تفسير الفقير والمسكين قال: (لا المكفي بنفقة القريب والزوج) [5] فلم يدخل ذلك في تفسيرهما وذكر السبكي: أن الذي صححه"المحرر"و"المنهاج"هنا مخالف لتصحيح"الروضة"وأصلها [6] ، وليس كذلك؛ فملخص ما في"الروضة": لو وقف أو أوصى لفقراء أقاربه وفيهم مكفي بنفقة من تلزمه نفقته .. فالثالث: يعطى ممون القريب دون الزوجة، والرابع: عكسه، فإن منع - وهو الأصح -. فمن الزكاة أولى؛ لأن الوقف باسم الفقر، والاسم باق مع القيام بأمره، والمعتبر في الزكاة الحاجة، وإلا .. فيعطيان في الأصح [7] .
ثانيها: أن اقتصاره على أنه ليس فقيرًا قد يوهم أنه مسكين، وليس كذلك؛ ولهذا أخر"الحاوي"قوله [ص 446] : (لا المكفي بنققة القريب والزوج) عن بيان الفقير والمسكين، وذلك
(1) الروضة (2/ 308، 309) .
(2) الروضة (2/ 309) .
(3) انظر"المنهاج" (ص 368) .
(4) المحرر (ص 285) .
(5) الحاوي (ص 446) .
(6) فتح العزيز (7/ 379) ، الروضة (2/ 309) .
(7) الروضة (2/ 309) .