فهرس الكتاب
الخلاف في ذلك بما يُفْسِدُ مثلَه الإسلامُ، وصوبه النووي، وفهم الرافعي من كلام الإمام طرده في الجميع [1] .
قال النووي: لم يصرح أحد بطرده ولا الإمام، ولكنه ألزم القائل بالفساد بأنه يلزمه طرده فيما يوافق الشرع أيضًا، ولهم الانفصال عنه بأن الظاهر إخلالهم بالشروط، فإن تصور علمنا بوجودها .. حكمنا بالصحة قطعًا [2] .
قال شيخنا الإمام البلقيني: وصواب العبارة: (وإن حصل علمنا باجتماعها) فالتصور لا يلزم منه الحصول. انتهى.
وسيأتي من كلام الماوردي والروياني التصريح بوجود الخلاف مع وجود شروط الصحة، وقال الأصحاب تفريعًا على قول الفساد: لا نفرق بينهم لو ترافعوا إلينا، ونقرهم بعد الإسلام رخصة وخشية من التنفير.
قال السبكي: هذا إذا ترافعوا في شيء من لوازم النكاح، أما إذا ترافعوا إلينا في صحته وفساده ورضوا بحكمنا .. حكمنا بمقتضى شرعنا، وفرقنا بينهم إن اقتضاه الشرع كالمجوس في المحارم، ونأمر من تحته أكثر من أربع باختيار أربع، أو أختان باختيار أحدهما، قال: وإن لم يسلموا ولا ترافعوا ولكن تجاهروا به .. ففي فسخه وجهان، وإن لم يتجاهروا .. لم يتعرض لهم، قال: وما أظن أحدًا يقول بالفساد مطلقًا وإن جمعت الشرائط، كما أن صحتهما مطلقًا وإن فقدت الشرائط بعيد، لكن هذا محتمل إن لم نكلفهم بالفروع، بخلاف عكسه؛ لاحتمال فيه. انتهى.
وفي المسألة طريقة أخرى برفع الأقوال وجعل المسألة على أحوال؛ إن وجدت الشرائط وانتفت الموانع .. فصحيحة، وعكسه فاسد، وإن فقدا .. لم نقل بالصحة، ولكن نقرهم عليها، صححها الروياني، وحكاها الماوردي عن الجمهور [3] ، وغلط من جعلها أقوالًا.
3631 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج": (وأما الفاسد كخمر؛ فإن قبضته قبل الإسلام .. فلا شيء لها، وإلاَّ .. فمهر مثل) [4] يستثنى من ذلك: ما لو أصدقها حرًا مسلمًا استرقوه ثم أسلما قبل قبضه أو بعده .. فإنه لا يقر بيدها، ولها مهر المثل.
قال الرافعي: وقياس ما سبق أن يخرج من يدها، ولا ترجع بشيء كما تراق الخمر المقبوضة [5] ، وأورده شيخنا الإسنوي في"تصحيحه"بلفظ: الصواب، ثم ذكر استشكال
(1) انظر"نهاية المطلب" (12/ 289) ، و"فتح العزيز" (8/ 97، 98) ، و"الروضة" (7/ 150) .
(2) انظر"الروضة" (7/ 150) .
(3) انظر"الحاوي الكبير" (9/ 309) .
(4) انظر"التنبيه" (ص 167) ، و"الحاوي" (ص 465) ، و"المنهاج" (ص 388) .
(5) انظر"فتح العزيز" (8/ 101) .