فهرس الكتاب
واعلم: أنه يستثنى من كلامهم في التفويض هنا: ما لو نكح كافر تفويضًا مع اعتقاد أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. ففي"الروضة"وأصلها في نكاح المشرك: أنه لا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس [1] ؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر، ويخالفه ما ذكره الرافعي هنا عن"التتمة": أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا .. حكمنا بحكمنا في المسلمين [2] ، وجزم به في"الروضة" [3] ، فإذا أوجبنا فيما إذا لم يسلما مع اعتقادهما عدمه .. فكيف لا توجب إذا أسلما مع أنهما صارا يعتقدان وجوبه لو أنشأه الآن؟ قاله في"المهمات".
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر أن المذكور هنا فيما إذا لم يسلما بخلاف ما سبق.
قلت: الصورة كذلك إلا أنه مشكل كما تقدم، والمقصود إِبْدَاءُ معنى يقتضيه؛ فإن المتبادر إلى الفهم عكسه، ثم قال شيخنا: ويحتمل أن هذا فيما إذا لم يعتقدا أن لا مهر لها بحال، بخلاف ما سبق.
قلت: يرد هذا أن الرافعي قال بعد الحكاية عن"التتمة": وقال أبو حنيفة: إن اعتقدوا أن النكاح لا يخلوا عن المهر .. فكذلك، وإن جوزوا خلوه عن المهر .. فلا مهر لها. انتهى [4] .
وهذا يقتضي أنه لا فرق في المحكي عن"التتمة"بين الحالتين، والأحسن عندي: الجمع بين الكلامين، فإن المذكور هنا في الذميين كما صرح به في التصوير، والمذكور في نكاح المشرك في الحربيين، والمعنى يساعده؛ لالتزام الذمي أحكام الإسلام بخلاف الحربي، والله أعلم.
3766 - قول"المنهاج" [ص 399] : (وأقربهن: أختٌ لأبوين ثم لأبٍ ثم بنات أخ، ثم عماتٌ كذلك) أي: لأبوين ثم لأب، وهو أحسن من قول"المحرر": (ثم بنات الأخوة كذلك، ثم العمات) [5] لأن المذكور بعدهما يعود إليهما، والمذكور بعد الأول لا يعود للثاني، ولم يذكرا بنات العم كذلك، أي: لأبوين ثم لأب، ولا بد عند التفصيل من ذكره، وهكذا بنات أولاد العم.
3767 - قول"الحاوي" [ص 480] : (وتعتبر قرابة الأب) لم يذكر حكم ما إذا لم يكن لها قرابة أب، وقد ذكره"المنهاج"فقال [399] : (فإن فُقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جُهل مهرهن .. فأرحامٌ كجداتٍ وخالاتٍ) ولم يذكر ما إذا لم يكن لها قرابة أصلًا، وقد ذكره"التنبيه": (فإن لم يكن
(1) فتح العزيز (8/ 102، 103) ، الروضة (7/ 154) .
(2) انظر"فتح العزيز" (8/ 285) .
(3) الروضة (7/ 286) .
(4) انظر"فتح العزيز" (8/ 285) .
(5) المحرر (ص 313) .