فهرس الكتاب
وقوله: (وصار الرجل أبًا له) بعد قوله: (صار الطفل ولدًا له) يسأل عن فائدة ذكره مع كونه معلومًا من الأول.
وأجاب عنه في"الكفاية": بأنه يجوز أن يكون توطئة لذكر من ينتشر التحريم إليه.
قال في"التوشيح": وعندي في جوابه أن باب الرضاع حكم شرعي، فلا يلزم من صيرورة الرضيع ولدًا لها صيرورتها أمًّا له حكمًا، ولو لزم ذلك .. لما احتاج"المنهاج"وسائر الكتب بعد قولهم: (إن آباء المرضعة من نسب أو رضاع أجداد الرضيع) إلى قولهم: (وأمهاتها جداته، وأولادها إخوته وأخواته، وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته، وأبو ذي اللبن جده، وأخوه عمه وكذا الباقي) [1] واختصار التطويل الذي في"التنبيه"و"المنهاج"أنه ينتشر التحريم عن كل من المرضعة والفحل إلى أصوله وفروعه وحواشيه، وينتشر من الرضيع إلى فروعه فقط دون أصوله وحواشيه، وبذلك عبر ابن يونس في"النبيه"، وقول"المنهاج" [ص 454] : (وتسري الحرمة إلى أولاده) أي: أولاد الرضيع.
4388 - قوله: (ولو كان بدل المستولدات بناتٌ أو أخواتٌ .. فلا حرمة في الأصح) [2] عبر في"الروضة"بـ (المذهب) [3] .
4389 - قول"التنبيه" [ص 204] : (وإن كان الحمل ثابت النسب من رجل .. صار الطفل ولدًا له) وقول"الحاوي" [ص 539] : (على من ينتسب إليه من دَرَّ عليه اللبن) أعم من قول"المنهاج" [ص 455] : (واللبن لمن نُسِبَ إليه ولدٌ نزل به بنكاحٍ أو وطء شبهةٍ) لتناولهما ملك اليمين، بخلاف"المنهاج".
ويرد عليهم جميعًا: أن النسب بالإمكان، ويشترط في حرمة الرضاع على الأب ثبوت الدخول كما صرح به ابن القاص، فقال: متى حل فرج .. لحق الولد بالأب لستة أشهر فصاعدًا وإن لم يعرف دخول، وليس كذلك الرضاع لا يُلحق الولد بالأب قبل الدخول.
وقال شيخنا الإِمام البلقيني: إنه مقتضى كلام الأصحاب، ثم حكى عن القاضي حسين: أنه لو نزل لها لبن قبل أن يصيبها .. ثبتت حرمة الرضاع في حقها دون الزوج، ولو كان بعد ما أصابها - أي: ولم تحبل - .. فالمذهب: ثبوته في حقها دونه، وقال في رواية حرملة: ثبتت في حقه أيضًا، والصحيح: الأول. انتهى.
وهذا قدر زائد على الدخول، وقد تقدم أن صاحب"المطلب"حمل عليه القولين اللذين في
(1) التنبيه (ص 204) ، المنهاج (ص 455) .
(2) انظر"المنهاج" (ص 454، 455) .
(3) الروضة (9/ 10) .