فهرس الكتاب
فقال: إنه لا بد من ثبوت أهلية الأم للحضانة عند القاضي إذا نازعها الأب أو غيره من المستحقين، وسبقه إليه البغوي فقال: لا يقبل قولها في الأهلية إلا ببينة، ورده في"المهمات" [1] .
وعبارة"أصل الروضة": يشترط كونها أمينة، لكنه عقبه بقوله: فلا حضانة لفاسقة [2] ، وقال في"التوشيح": سُئلت عن كلام الماوردي والنووي، وأفتيت: بأنهما إن تنازعا في الأهلية بعد تسلمها الولد .. فلا ينزع من يدها، ويقبل قولها في الأهلية، وإن كان قبل .. لم يسلم إليها إلا بعد الثبوت.
4516 - قولهم: (إنه لا حضانة لكافر على مسلم) [3] يقتضي أن للمسلم حضانة الكافر، وهو كذلك على الصحيح.
قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد يستشكل: بأنه لا يثبت للمسلم ولاية النكاح على قريبته الكافرة، قال: ولعل الجواب: أن القصد بالولي في النكاح طلب الكفء وعدم دخول العار، وكفرها قاطع لذلك، وهنا المقصود به الشفقة على الصغير والمجنون، وفيه نظر. انتهى.
4517 - قول"التنبيه" [ص 212] : (ولا حق للمرأة إذا نكحت حتى تطلق، إلا أن يكون الزوج جد الطفل) فيه أمور:
أحدها: يستثنى من سقوط الحضانة بالنكاح: ما لو خالع زوجته بالف وحضانة الصغير سنة، فتزوجت في أثناء السنة .. فليس له انتزاعه منها؛ لأن الإجارة عقد لازم، حكاه في"الروضة"وأصلها في آخر (الخلع) عن"فتاوى القاضي حسين" [4] ، وهو واضح، وليس الاستحقاق هنا بالقرابة، بل بالإجارة، ويرد ذلك على إطلاق"المنهاج"و"الحاوي"أيضًا.
ثانيها: بقاء الحضانة فيما إذا كان الزوج جد الطفل في"أصل الروضة"عن نص الشافعي، وعلله: بانه ولي تام الشفقة قائم مقام الأب [5] ، ومنه يؤخذ أن محله: في أب الأب، فلو كان أبا الأم .. بطل حقها، وبه صرح النووي في"فتاويه"و"تحريره" [6] .
قال في"الكفاية": وهو الذي يظهر من كلام الأئمة؛ لتصويرهم المسألة: بأن يتزوج رجل بامرأة ويتزوج ابنه بابنتها من غيره، ثم يجيء لابنه ولد منها، ثم تموت الأم أو يقوم بها مانع من
(1) فتاوي النووي (ص 155) .
(2) الروضة (9/ 100) .
(3) انظر"التنبيه" (ص 211) ، و"الحاوي" (ص 546) ، و"المنهاج" (ص 465) .
(4) فتح العزيز (8/ 476) ، الروضة (7/ 437) .
(5) الروضة (9/ 100) .
(6) فتاوى النووي (ص 155) ، تحرير ألفاظ التنبيه (ص 291) .