فهرس الكتاب
ويوافقه قول"المنهاج"فيما تقدم [ص 465] : (ولا تسلم إليه مشتهاة) ، ولم يذكر"الحاوي"انتزاع العصبة عند النقلة.
سادسها: يستثنى من انتزاع العصبة: ما لو أراد الأخ النقلة وهناك ابن أخ أو عم مقيمان .. فليس للأخ انتزاعه من الأم، بخلاف الأب والجد؛ لكمال عنايتهما، حكاه في"الروضة"وأصلها عن المتولي [1] ، ويخالفه قول الماوردي: أنه إذا انتقل أقارب عصبته وأقام أباعِدُهم .. فالمنتقلون أولى به [2] .
وقال شيخنا الإمام البلقيني: وهو الأصح، ويشهد له ظاهر نص"الأم"و"المختصر" [3] ، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب، وما تقدم عن المتولي من مفرداته التي هي غير معمول بها.
4524 - قول"التنبيه" [ص 212] : (وإذا بلغ الغلام .. ولي اْمر نفسه) له شرطان:
أحدهما: أن يكون رشيدًا، فلو كان غير رشيد .. فأطلق جماعة أنه كالصبي، وقال ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه .. فالأمر كذلك، وإن كان إخلال الرشد لعدم صلاح الدين .. فالصحيح: أنه يسكن حيث شاء، وقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن [4] ، واستشكله ابن الرفعة: بأن السفه إذا كان في الدين .. فالعار اللاحق بسببه أشدُّ، واعتناء الشارع بدفعه أتم، فإذا كان لهما المنع من الانفراد بسبب تدبير [5] المال .. فلصيانة الدين أولى.
ثانيهما: ألَّا يكون أمرد يخاف من انفراده فتنة وتنقدح تهمة، فإن كان كذلك .. منع من مفارقة الأبوين، حكاه في"العُدة"عن الأصحاب، قال في"الروضة": والجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما؛ لاشتراك الجميع في المعنى [6] .
4525 - قول"التنبيه" [ص 212] : (وإن بلغت الجارية .. كانت عند أحدهما حتى تتزوج) أي: وتُزف إلى الزوج، وفيه بعد ذلك أمور:
أحدها: أن محل ذلك: في البكر كما قيده به"الحاوي" [7] ، أما الثيب: فتسكن حيث شاءت، إلا مع التهمة والريبة .. فللعصبات منعها من الانفراد، وقد ذكره"الحاوي"فقال [ص 546] : (وعلى الثيب عند التهمة للعصبة) ، وقد يفهم التقييد بالبكارة من قول"التنبيه": (حتى تتزوج) .
(1) فتح العزيز (10/ 99) ، الروضة (9/ 107) .
(2) انظر"الحاوي الكبير" (11/ 523) .
(3) الأم (5/ 93) ، مختصر المزني (ص 235) .
(4) انظر"فتح العزيز" (10/ 93) .
(5) في (د) : (تبذير) .
(6) الروضة (9/ 103) .
(7) الحاوي (ص 546) .