فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 2650

5278 - قول"التنبيه" [ص 232، 233] : (وإن تترسوا بهم - أي: بأسارى المسلمين - في حال القتال .. لم يمتنع من قتالهم، غير أنه يتجنب أن يصيبهم) محله: فيما إذا دعت إليه ضرورة؛ ولذلك قال"المنهاج" [ص 520] : (وإن تترسوا بمسلمين؛ فإن لم ندع ضرورة إلى رميهم .. تركناهم، وإلا .. جاز رميهم في الأصح) وتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف، وأنه وجهان، وليس كذلك؛ فالتجويز هو نص"الأم"و"المختصر" [1] ، وقد عبر في"الروضة"بالصحيح المنصوص [2] ، وعبارة"الحاوي" [ص 606] : (وإن تترسوا بالمسلمين في الصف ولو تركوا انهزمنا، لا كافر بمسلم .. ضُرب الترس) فقيد الجواز بأن يكونوا لو تركوا .. انهزمنا، وهي صورة الضرورة، واستثنى من ذلك مسألة، وهي: ما لو تترس كافر بمسلم .. فلا يجوز قتل المسلم، قال في"الوجيز": وإن خفنا على أنفسنا؛ فإن دم المسلم لا يباح بالخوف [3] ، وأراد به: ما إذا لم يعم الخوف، وإلا .. يلزم من الكف مفسدة كلية، واحترز بقوله: (في الصف) عما إذا تترسوا بهم في نحو قلعة عند محاصرتها .. فلا نرمي الترس؛ لأنا في غنية عن فتحها.

5279 - قول"المنهاج" [ص 520] : (ويحرم الانصراف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثْلَيْنَا إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) فيه أمور:

أحدها: أن التعبير بالانصراف عن الصف هو كذلك في"الحاوي" [4] ، ومقتضاه: أنه لو لقي مسلم مشركين .. فله الانصراف مطلقًا؛ إذ لا صف، وهو كذلك في"الروضة"وأصلها، قال: إن طلباه .. فله الفرار، وإن طلبهما .. فهل له أن يولي بعد ذلك؛ وجهان، أصحهما: نعم؛ لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة، وحكاه الرافعي عن تصحيح"البحر" [5] .

وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي [6] ، لكن قول"التنبيه" [ص 233] : (وليس للمسلم أن ينصرف عن اثنين إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة) يقتضي منع الفرار في هذه الصورة، وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج"؛ إنه الأظهر بمقتضى نص الشافعي في"مختصر المزني"فإنه حكى عن ابن عباس: أن من فرّ من ثلاثة .. فلم يفز، ومن فر من اثنين .. فقد فرّ، ثم قال الشافعي: هذا مثل معنى التنزيل، فإذا فرّ الواحد من الاثنين .. فأقل، وساق الكلام على ذلك [7] .

(1) الأم (4/ 244) ، مختصر المزني (ص 271) .

(2) الروضة (10/ 246) .

(3) الوجيز (2/ 191) .

(4) الحاوي (ص 606) .

(5) فتح العزيز (11/ 405، 406) ، الروضة (10/ 249) .

(6) انظر"الحاوي الكبير" (14/ 181) .

(7) مختصر المزني (ص 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت