فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 2650

قال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وكلام الشافعي في"الأم"في الاستبراء دال على ذلك، والحكم في عكسه كذلك إن كان الزوج غير مكلف أو مكلفًا وأرقّه الإمام؛ لأن العلة في انفساخ النكاح زوال ملكه عن أملاكه، فزوجته كذلك فلا يرد ذلك على"الحاوي"لأنه أطلق أولًا انفساخ النكاح بسبي الزوجين أو أحدهما، ثم قال: (لا الرقيقين) [1] فدخل في كلامه أولًا: ما إذا كان أحدهما حرًا والآخر رقيقًا.

ثالثها: نازع شيخنا في"تصحيح المنهاج"فيما إذا كانا رقيقين، وقال: الأصح عندنا بمقتضى إطلاق الإخبار ونصوص الشافعي: أن النكاح ينفسخ بسبيهما أو بسبي الزوجة، فإن سبي الزوج وحده .. ففيه تردد، والأرجح: أنه لا ينفسخ، وتعليل الانفساخ في سبي الزوج الحر بزوال ملكه عن أملاكه؛ فزوجته أولى .. لا يأتي في العبد.

5308 - قول"المنهاج" [ص 521] : (وإذا أُرِقَّ وعليه دين .. لم يسقط) محله: ما إذا كان لمسلم، وكذا الذمي كما أجاب به الإمام والغزالي [2] ، وذكر البغوي فيه وجهين، فإن كان لحربي .. سقط على الصحيح؛ ولذلك قال"الحاوي" [ص 605] : (لا لحربي) .

5309 - قولهما أيضًا: (فيُضَى من ماله إن غنم بعد إرقاقه) [3] أي: لا إن غنم قبله، وكذا لو غنم معه كما صححه في"أصل الروضة" [4] ، وهو داخل في مفهومهما، لكن رجح شيخنا في"تصحيح المنهاج"أنه يقضى مما غنم مع رقه، وأورد شيخنا أيضًا: ما إذا لم يغنم ماله أصلًا، بل عتق وأخذه، قال: فيقضى منه الدين المذكور، قال: ولم أر من تعرض لذلك، وهو متعين.

قلتُ: هو واضح لا يحتاج لاستدراك؛ لأنهم إنما تكلموا على ما إذا تزاحم أرباب الدين والغنيمة، ولا مزاحمة هنا، فإذا كان الدين .. لم يسقط وماله بيده كيف لا يُقضى منه؟ !

5310 - قول"الحاوي" [ص 605] : (وسقط له عنه) أي: سقط الدين للحربي عن الحربي فيما إذا استُرق أحدهما، حكاه في"الروضة"وأصلها عن"التهذيب" [5] ، ونازع فيه شيخنا في"تصحيح المنهاج"فيما إذا استرق صاحب الدين؛ لأن سقوط دينه عن الحربي لمجرد زوال الملك منتقض بالمرتد لا يسقط دينه وإن قلنا بزوال ملكه، قال: وهو الذي يقتضيه عموم لفظ"الوسيط"الذي نقله في"الروضة"وأصلها: فيما إذا استرق من له الدين .. من أنه لا تبرأ ذمة من عليه

(1) الحاوي (ص 604، 605) .

(2) انظر"نهاية المطلب" (17/ 526) ، و"الوجيز" (2/ 191، 192) .

(3) انظر"الحاوي" (ص 605) ، و"المنهاج" (ص 521) .

(4) الروضة (10/ 255) .

(5) فتح العزيز (11/ 418) ، الروضة (10/ 256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت