أحدها: إنما ذكر في"المحرر"هذا الخلاف فيما إذا ماتت، وكذا في"الروضة"وأصلها [1] ، فذكره في إسلامها غير مطابق لأصله.
ثانيها: ذكر الإمام أن إيجاب أجرة المثل مبني على أنه مضمون ضمان عقد، وقيمتها مبني على ضمان اليد [2] ، وتبعه في"المحرر" [3] ، فمشى عليه"المنهاج"، لكنه قال في"الشرح"وتبعه في"الروضة": هكذا قاله الإمام، ولكن الأظهر من قولي الصداق: وجوب مهر المثل، والموجود لجمهور الأصحاب هنا قيمة الجارية [4] ، وعليه مشى"التنبيه"فقال [ص 234] : (وإن فتحت عنوة وأسلمت الجارية قبل الفتح .. دفع إليه قيمتها) و"الحاوي"فقال [ص 613] : (وقيمتها إن ماتت أو أسلمت) ونص عليه في"الأم"في آخر (سير الواقدي) فقال: (وإن كانت الجارية قد أسلمت قبل أن يُظفر بها .. فلا سبيل إليها، ويعطى قيمتها، كأن ماتت .. عُوِّض منها بالقيمة) [5] حكاه في"المهمات"، وقال: كأن الرافعي حالة تصنيف"المحرر"لم يستوعب المسألة من الشرح، بل نظر أوائلها فقط.
وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": إن المعتمد القطع به، قال: والسبب في امتناع مجيء أجرة المثل هنا: أن هذه المعاملة سومح فيها للحاجة إلى نكاية الكفار والفتح على المسلمين، فنظر فيها إلى الذي انصب قصد الدال إليه، وهو الجارية؛ فحيث غرمنا عوضها .. فهو قيمتها؛ لأن الدال إنما يشترط شيئًا زائدًا كثيرًا على أجرة مثله في العادة، فإذا تخيل أنه لا يحصل له إلا أجرة مثله .. يفر وفات المقصود.
ثالثها: قوله: (وقيل: قيمتها) يقتضي أنه وجه، وهو في"المحرر"قول [6] ، ولهذا وقع في بعض نسخ"المنهاج": (وفي قول) .
رابعها: قال في"أصل الروضة": محل الخلاف: إذا كانت جارية معينة، فإن كانت مبهمة ومات كل من فيها من الجواري وأوجبنا البدل .. فيجوز أن يقال: يرجع بأجرة المثل قطعًا؛ لتعذر تقويم المجهول، ويجوز أن يقال: تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت [7] .
5363 - قول"التنبيه" [ص 234] : (فإن كان المجعول له كافرًا .. جاز أن يجعل له جعلًا مجهولًا)
(1) المحرر (ص 453) ، فتح العزيز (11/ 471) ، الروضة (10/ 286، 287) .
(2) انظر"نهاية المطلب" (17/ 478، 479) .
(3) المحرر (ص 453) .
(4) فتح العزيز (11/ 472، 473) .
(5) الأم (4/ 285) .
(6) المحرر (ص 453) .
(7) الروضة (10/ 287) .