فهرس الكتاب

الصفحة 2314 من 2650

وقال في"المهمات": إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق في تعاطي الممكن بين أن يكون إمكانه مقارنًا للتولية أو طارئًا عليها.

وقال في"التوشيح": قوله: (لم يستخلف) [1] يحتمل شيئين:

أحدهما: شمول ولايته للممكن وغيره، ولكن لا يجوز له الاستخلاف، وهو أظهر الاحتمالين في عبارة"المنهاج".

والثاني: اقتصار ولايته على الممكن، فلا يكون قاضيًا فيما زاد، وهو أظهر الاحتمالين في قول"الروضة": (وإما اقتصاره على الممكن وترك الاستخلاف) [2] ، ويظهر أثر هذا فيما لو كان عاجزًا عن الولاية عن شيء ثم قدر عليه .. فعلى الأظهر من عبارة"المنهاج": له القضاء فيه، وعلى الأظهر من عبارة"الروضة": ليس له؛ لأن ولايته لم تشمله.

وقال شيخنا في"تصحيح المنهاج": وما رجحه النووي ممنوع فيما إذا كان ذلك لاتساع العمل؛ كمصرين متباعدين كالبصرة وبغداد؛ فإنه إن قيل: صحت الولاية فيهما .. كان تصحيحًا لها مع عدم إمكان القيام بها، وإن قيل: صحت في مصر منهما غير معين .. صار كأنه قال: وليتك القضاء في إحدى البلدين، وهذا لا يصح، فلم يبق إلا بطلان التولية.

وفي"الحاوي"للماوردي: هو بالخيار في النظر في أيهما شاء، فإذا نظر في أحدهما .. ففي انعزاله من الآخر وجهان محتملان [3] .

ثانيهما: قد يفهم جواز الاستخلاف في الكل، والأصح: أنه لا يجوز الاستخلاف إلا في القدر المعجوز عنه؛ ولهذا قال"المنهاج" [ص 558] : (استخلف فيما لا يقدر عليه لا غيره في الأصح) .

قال الرافعي: والقياس فيما إذا أذن له في الاستخلاف: أن يكون في القدر المستخلف فيه هذان الوجهان، إلا أن يصرح بالاستخلاف في الجميع، وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الإذن [4] .

وذكر في"التوشيح"أن عبارة"التنبيه"هنا أحسن من عبارة"المنهاج"لأن قوله: (وإن احتاج) [5] ينبي عن كونه لا يمكنه القيام بما تولاه.

قلت: قول"المنهاج": في القدر المعجوز عنه أشد دلالة على ذلك.

(1) المنهاج (ص 558) .

(2) الروضة (11/ 119) .

(3) الحاوي الكبير (16/ 330) .

(4) انظر"فتح العزيز" (12/ 433) .

(5) التنبيه (ص 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت