فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 508

وقال الخونجي عند موته: ما عرفت مما حصلته شيئا سوى أن الممكن مفتقر إلى المرجح، ثم قال: الافتقار وصف سلبي، أموت وما عرفت شيئا.

وقال آخر: أضطجع على فراشي وأضع الملحفة على وجهي وأقابل بين حجج هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي منها شيء؛ ومن يصل إلى مثل هذا الحال إن لم يتداركه الله بالرحمة والإقبال تزندق وساء له بالمآل؛ فالدواء النافع لمثل هذا المرض ما كان طبيب القلوب يتضرع به إلى علام الغيوب ويدعو بقوله: (( اللهم يا مقلب القلوب ثبتت قلبي على دينك ) )، وبقوله: (( اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة اهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) )، وبقوله: (( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ).

ومنها: أن القول بالرأي والعقل المجرد في الفقه والشريعة بدعة وضلالة، فأولى أن يكون ذلك في علم التوحيد، والصفات بدعة وضلالة، فقد قال فخر الإسلام علي البزودي في أصول الفقه: إنه لم يرد في الشرع دليل على أن العقل موجب، ولا يجوز أن يكون موجبا وعلة بدون الشرع، إذ العلل موضوعات الشرع، وليس إلى العباد ذلك، لأنه ينزع ــ أي يسوق ــ إلى الشركة، فمن جعله موجبا بلا دليل شرعا فقد جاوز حد العباد وتعدى عن حد الشرع على وجه العناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت