ومنها: الإصغاء إلى كلام الحكماء وأتباعهم من السفهاء، حيث أعرضوا عن الآيات النازلة من السماء وخاضوا مع الجهلاء الذين يظن فيهم أنهم العقلاء والعلماء، وقد نبه الله تعالى على ذلك في كتابه حيث قال: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} [الأنعام: 68] ، أي بالتأويلات الفاسدة والتعبيرات الكاسدة {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [الأنعام: 68] ، فإن معنى الآية يشملهم، إذ العبرة بعموم المبنى لا بخصوص السبب لذلك المعنى؛ والتأويلات الباطلة والتحريفات العاطلة قد تكون كفرا وقد تكون فسقا وقد تكون معصية وقد تكون خطأ، والخطأ في هذا الباب غير معفو ومرفوع، بخلاف الخطأ في اجتهاد الفروع حيث لا وزر هنالك، بل أجر يترتب على ذلك.
وبهذا تبين وجه الفرق بين اجتهاد أهل البدعة مع اختلافهم، وبين اجتهاد أهل السنة مع ائتلافهم، ويشير إليه قوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82] ، وفي الحديث: (( القرآن حجة لك أو عليك ) )، فهو كبحر النيل ماء للمحجوبين