يعلم الله تعالى المعدوم في حال عدمه معدوما، ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودا، ويعلم أنه كيف يكون فناؤه، ويعلم الله تعالى القائم في حال قيامه قائما، وإذا قعد علمه قاعدا في حال قعوده،
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: 284] بما شاءه ليخرج ذاته وصفاته، وما لم يشأ من مخلوقاته، وما يكون من المحال وقوعه في كائناته.
والحاصل: أن كل شيء تعلقت به مشيئته تعلقت به قدرته، وإلا فلا يقال هو قادر على المحال لعدم وقوعه ولزوم كذبه، ولا يقال غير قادر عليه تعظيما لأدبه من ربه.
ثم هذا المقام مخصوص بقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ، فإنه باق على العموم وشامل للموجود والمعدوم والمحال والموهوم كما بينه الإمام الأعظم رحمه الله بقوله:
(يعلم الله تعالى المعدوم في يحال عدمه معدوما) ، أي بوصف المعدومية، (ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده) ، أي في عالم الربوبية، بل ويعلم أن شيئا لا يكون ولو كان كيف يكون، (ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودا) ، أي بعد أن علمه في حال عدمه معدوما، (ويعلم الله أنه كيف يكون فناؤه) ، أي إذا أراد أن يجعله معدوما بعد أن علمه في حال وجوده موجودا من غير تغير علمه تعالى في مراتب كونه معلوما قائما.
(ويعلم الله القائم في حال قيامه قائما) ، أي مثلا، وإلا فكذا في حال حياته وصلاته وصيامه وسائر مقاماته (وإذا قعد) ، أي تغير عن حاله الأول (علمه قاعدا في حال قعوده) ، أي انتقاله من حالة إلى حالة