فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 508

قوله تعالى: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] .

فإن قيل: كيف وجه الجمع بين قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] ، وبين قوله تعالى: {فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] ؟

أجيب: بأن الخصب والجدب والنصرة والهزيمة كلها من عند الله: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ} [النساء: 79] ، أي محنة وبلية فبذنب نفسك عقوبة لك وكفارة لك كما قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، وهذا على المعنى الأول الذي هو المعول. وأما على المعنى الثاني، فالطاعة تنسب إلى الله تعالى لأنها محض خير، والسيئة لا تنسب إلى الله تأدبا لكونها في صورة شر، والكل من عند الله خلقا، فخلق الطاعة فضل وخلق المعصية عدل: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

ثم في قوله: {فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] من الفوائد أن العبد لا يطمئن إلى نفسه ولا يسكن إليها، فإن الشر كامن فيها لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بكلام الناس ولا ذمهم إذا أساؤوا إليه، فإن ذلك من السيئات التي أصابته، وهي إنما أصابته بذنوبه، فيرجع إلى الله ويستعيذ بالله من شر نفسه وسيئات عمله، ويسأل الله أن يعينه على طاعته، فبذلك يحصل له كل خير ويندفع عنه كل شر، ولهذا كان أنفع الدعاء طلب الهداية، فإنها الإعانة على الطاعة وترك المعصية.

هذا، وقد قيل: كل عام يخص كما خص قوله تعالى: وَاللَّهُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت