فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 508

لا يفرقون، ولأنه سبحانه قال: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] فجعل الحسنات من عند الله كما جعل السيئات من عند الله، وهم لا يقولون بذلك في الأعمال بل في الجزاء.

وأما على المعنى الأول ففرق سبحانه بين الحسنات التي هي النعم، وبين السيئات التي هي المصائب والنقم، فجعل هذه من الله، وهذه من نفس الإنسان، لأن الحسنة مضافة إلى الله إذ هو أحسن بها من كل وجه. وأما السيئة فهو إنما يخلقها لحكمة، وهي باعتبار تلك الحكمة من إحسانه، فإن الرب سبحانه لا يفعل سيئة قط، بل فعله كله حسن وخير، وبهذا ورد حديث: (( الخير كله بيديك والشر ليس إليك ) )، أي فإنك لا تخلق شرا محضا، بل كل ما تخلقه ففيه حكمة باعتبارها يكون خيرا، ولكن قد يكون شرا لبعض الناس، فهذا شر جزئي إضافي، فإما شر كلي أو شر مطلق، فالرب تعالى منزه عن ذلك، ومن ههنا قال أبو مدين المغربي:

لا تنكر الباطل في طوره ... فإنه بعض ظهوراته

ولهذا لا يضاف الشر إليه مفردا قط، بل إما أن يدخل في عموم المخلوقات كقوله سبحانه: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، وقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] ، وإما أن يضاف إلى السبب كقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2] ، وإما أن يحذف فاعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت