فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 508

ورجوعه إلى طاعته، وأن له حينئذ أن يتعلق بالقضاء والقدر، بل يجب أن يعتقد أن معصيته كانت مقدرة قبل خلقه وليس له حين مباشرته قبل تحقق توبته أن يتشبث بالقضاء والقدر في قضيته، فإنه حينئذ كالمعارض لنهيه سبحانه عن معصيته وأمره بطاعته، ولا راد لقضائيه ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره.

وعن وهب بن منبه أنه قال: نظرت في القدر فتحيرت ثم نظرت فيه فتحيرت، ووجدت أعلم الناس بالقدر أكفهم عنه، وأجهل الناس بالقدر أنطقهم فيه، ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام: (( وإذا ذكر القدر فأمسكوا ) )، يعني عن بيان حقيقته لا عن الإيمان به وحقيقته.

وأما قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ ... } الآية [النساء: 78] ، فالأصح أن المراد بالحسنة هنا النعمة؛ وبالسيئة البلية، فلا حجة لنا ولا علينا. وقيل الحسنة الطاعة، والسيئة المعصية، ومع هذا فليس للقدرية أن يحتجوا بقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79] ، فإنهم يقولون إن فعل العبد حسنة كانت أو سيئة فهو من الله، والقرآن قد فرق بينهما وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت