فهرس الكتاب
وقد احتج سارق على عمر رضي الله عنه بالقدر، قال: فأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره، ويشهد لذلك قوله تعالى: {كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [الأنعام: 148] .
والحاصل: أن قولهم كلمة حق أريد بها الباطل.
وأما قول إبليس: {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] ، فإنما ذم على احتجاجه بالقدر لا اعترافه بالقدر وإثباته له، ولهذا قالوا إنه أعرف بالله من المعتزلي لمطابقة قوله سبحانه وتعالى: {يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] ، أي عدلا، {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] ، أي فضلا، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} [الإسراء: 97] ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] .
وأما قول آدم عليه الصلاة والسلام في جواب موسى عليه الصلاة والسلام: أفتلومني على أن عملت عملا قد كتبه الله عليّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فمبني على أن لا اعتراض على العاصي بعد توبته