فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 508

ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم، فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه، وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى إياه ونصرته له

جعلهم قابلين لأن يقع منهم العصيان والإحسان كما قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2] ، أي في عالم الظهور والبيان (ثم خاطبهم) ، أي في وقت التكليف بالعبادة على لسان أرباب الرسالة وأصحاب السعادة (وأمرهم) ، أي بالإيمان والطاعة (ونهاهم) ، أي عن الكفر والمعصية.

(فكفر من كفر بفعله) ، أي باختياره (وإنكاره) ، أي مع جهله وإصراره (وجحوده) ، أي مع عناده واستكباره [على الحق] ، (بخذلان الله تعالى) ، أي بترك نصرته سبحانه (إياه) ، وعدم توفيقه لما يرضاه، وهو مقتضى عدله كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .

(وآمن من آمن بفعله) ، أي بانقياده وإذعانه (وإقراره) ، أي بلسانه (وتصديقه) ، أي بجنانه على وفق أمر الله ومراده (بتوفيق الله تعالى إياه ونصرته له) ، أي فيما قدره وقضاه يمقتضى فضله كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} [يونس: 60] .

وهذا لا ينافي كونهما كافرا ومؤمنا في علم الله تعالى بحديث: (( خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي ) )، وحديث: (( فرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت