استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وكذلك إذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار )) .
وأخذ بظاهره الجبرية، فقالوا: إن الله تعالى خلق المؤمنين مؤمنين، وخلق الكافرين كافرين، وإبليس لم يزل كافرا، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما كانا مؤمنين قبل الإسلام، والأنبياء عليهم السلام كانوا أنبياء قبل الوحي، وكذا إخوة يوسف كانوا أنبياء وقت الكبائر.
وقال أهل السنة والجماعة: صاروا أنبياء بعد ذلك، وإبليس صار كافرا، وهذا لا ينافي كونه كافرا عند الله باعتبار تعلق علمه بأنه سيصير كافرا بعلمه، ولو كان جبرا محضا لما صدر من إبليس طاعة ولا من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما معصية، فبطل قولهم إن الكفار مجبورون على الكفر والمعصية، والمؤمنين مجبورون على الإيمان والطاعة، بل نقول: إن العبد مختار مستطيع على الطاعة والمعصية وليس بمجبور، والتوفيق من الله تعالى كما يدل عليه قوله سبحانه: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 136] ، فلو كانوا مؤمنين لما أمرهم بالإيمان ولما خاطبهم بقوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في تفسير هذه الآية: (( أخذ الله تعالى الميثاق من ظهر آدم عليه السلام، فأخرج من ظهره كل ذريته فنشرها بين يديه