فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 508

جميعا، وصورهم وجعل لهم عقولا يعلمون بها وألسنا ينطقون بها، ثم كلمهم قبلا، أي عيانا، يعاينهم آدم عليه السلام، وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ... } [الأعراف: 172] وتلاها إلى قوله: {الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] )) .

فإن قيل: فما وجه إلزام الحجة بهذه الآية ونحن لا نذكر هذا الميثاق وإن تفكرنا وجهدنا جهدنا في ذلك بالاتفاق؟ أجيب: بأن الله سبحانه وتعالى أنسانا ذلك ابتلاء، لأن الدنيا دار ابتلاء وعلينا الإيمان بالغيب ابتداء، ولو تذكرنا ذلك لزال الابتلاء وما احتجنا إلى تذكير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وليس كل ما ينسى بالمرة تزول به الحجة وتثبت به المعذرة.

قال الله تعالى في حق أعمالنا: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] ، وأخبر أنه سيثيبنا ويجازينا.

والثاني قول أرباب النظر وأصحاب العقول، وهو أنه تعالى أخرج الذرية وهم الأولاد من أصلاب آبائهم، وذلك الإخراج أنهم كانوا نطفة، فأخرجها الله تعالى إلى أرحام الأمهات وجعلها علقة ثم مضغة حتى جعلهم بشرا سويا وخلقا كاملا، أشهدهم على نفسهم بما ركب فيهم من دلائل الوحدانية، فبالإشهاد بالدلالة صاروا كأنهم قالوا بلى.

قيل: وهذا القول لا ينافي الأول، إذ الجمع بينهما ممكن، فتأمل.

وأما المعتزلة فقد أطبقوا على أنه لا يجوز تفسير الآية بالوجه الأول ومالوا إلى الوجه الثاني وجعلوه من باب التمثيل، وهذا منهم بناء على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت