فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 508

الْكُفْرَ [الزمر: 7] ، فالإرادة والمشيئة والتقدير تتعلق بالكل، والرضا والمحبة والأمر لا تتعلق إلا بالحسن دون القبيح من الفعل، حيث أمرهم بالإيمان مع تقرر علمه بأنهم يموتون على الكفر.

ثم اعلم أن الطاعة بحسب الطاقة كما قال الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، أي قدرتها. وقدرة العبد التي يصير بها أهلا لتكليف الطاعة هي: سلامة الآلة التي بها يؤدي ما يجب عليه من المعرفة والعبادة، فلذا لا يكلف الصبي والمجنون بالإيمان، ولا الأخرس بالإقرار باللسان، ولا المريض العاجز عن القيام بالقيام في مقام الإحسان؛ فكان أبو جهل غير مسلوب العقل، ولم يكن له أن يقول لا أقدر على أن أصدق وأعترف؛ وكذا المؤمن الصحيح التارك للصلاة ليس له أن يقول لا أقدر أن أصلي.

والحاصل أن العبد ليس له أن يعتذر ويتعلق بالقضاء والقدر، وفيه إشكال مشهور ذكرناه في تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] حيث نزلت هذه الآية في قوم بأعيانهم علم الله منهم أنهم لا يؤمنون كأبي جهل وأبي لهب وغيرهما.

ووجه الإشكال ظاهر، حيث أمرهم بالإيمان مع تقرر علمه بأنهم يموتون على الكفر.

والجواب: أن إيمانهم ليس محالا لذاته بل لغيره، حيث تعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت