اللَّهُ مَا يَشَاءُ [إبراهيم: 27] ، وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة: 1] ، وقوله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .
وحكي أن القاضي عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب بن عباد وعنده الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني أحد أئمة أهل السنة، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء، فقال الأستاذ فورا: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال القاضي: أيشاء ربنا أن يعصى؟ قال الأستاذ: أيعصى ربنا قهرا؟ فقال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى علي بالردى أحسن إلي أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء، فبهت القاضي.
ومجمل الكلام في تحصيل المرام: إن الحسن من أفعال العباد، وهو ما يكون متعلق المدحة في الدنيا والمثوبة في العقبى برضاء الله تعالى وإرادته وقضائه.
والقبيح منها، وهو ما يكون متعلق المذمة في العاجل والعقوبة في الآجل، ليس برضائه؛ بل بإرادته وقضائه لقوله سبحانه: وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ