مستدلين على زعمهم بقوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} [غافر: 31] ، {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28] ، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] ، وهذا منهم بناء على تلازم الإرادة والمحبة والرضا والأمر عندهم؛ وقالوا: إنه سبحانه أراد من الكافر الإيمان لا الكفر، ومن العاصي الطاعة لا المعصية، زعما منهم أن إرادة القبيح قبيحة؛ فعندهم يكون أكثر ما يقع من أفعال العباد على خلاف إرادة الله سبحانه.
وقد دلت الآيات الواضحات على خلاف قولهم، كقوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ، وقوله: {أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] ، {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] . وروى البيهقي بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه: (( لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس ) ).
ثم قول المعتزلة: إرادة القبيح قبيحة هو بالنسبة إلينا؛ أما بالنسبة إلى الله سبحانه فليست كذلك؛ فإنها قد تكون مقرونة بحكمة تقتضى هنالك، مع أنه مالك الأمور على الإطلاق، كما قال الله تعالى: وَيَفْعَلُ