لا كبيرة الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار.
واختلفوا في حد الكبيرة؛ فقال ابن سيرين رضي الله عنه: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، ويؤيده ظاهر قوله سبحانه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ... } الآية [النساء: 31] . وقال الحسن وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم: ما جاء في القرآن مقرونا بذكر الوعيد فهو كبيرة، وهذا هو الأظهر فتدبر.
ثم اعلم أن ترك الفرض أو الواجب ولو مرة بلا عذر كبيرة ... وكذا ارتكاب الحرام. وترك السنة مرة بلا عذر تساهلا وتكاسلا عنها صغيرة، وكذا ارتكاب الكراهة والإصرار على ترك السنة أو ارتكاب الكراهة كبيرة، إلا أنها كبيرة دون كبيرة، لأن الكبير والصغير من الأمور الإضافية والأحوال النسبية، ولذا قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قال شارح عقيدة الطحاوي: وثم أمر ينبغي التفطن له، وهو أن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر؛ وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالات وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم