فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 508

إلا أنه قد يقال: الاستغفار ليس من الصحو بل من المحو لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: (( وإنه ليغان على قلبي حتى يمنعني عن شهود ربي ) )في مقام جمع الجمع، الذي لا يحجب الكثرة عن الوحدة، ولا يمنع الوحدة عن الكثرة، لا سيما وهو في منصب الرسالة وفي مقام تبليغ الدعوة والدلالة، فكل ما يمنعه عن المقام الأكمل فنسبة الاستغفار إليه أمثل.

وقد يقال الغين كناية عن الغير من ملاحظة الخلائق ومرابطة العلائق ومضايقة العوائق، كما أن الغين كناية عن مراقبة الذات ومشاهدة الصفات، وهو عين العلم والإيمان، وزين العمل الإحسان كما يشير إليه حديث: (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ) )، أي أن تكون في مقام العبودية لله بحيث لا يخطر ببالك ما سواه، والخواطر لا تنفك عن السرائر، فكلما خطر بباله سوى الله قال أستغفر الله، كما أشار شيخ مشايخنا أبو الحسن البكري في حزبه إلى هذا المقام السري والحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت