فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 508

الكبير: اعلم أن الغين يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يحجب عين الشمس ولكن يمنع كمال ضوئها.

ثم ذكروا لهذا الحديث تأويلات:

أولها: أن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ما يكون في أمته من بعده من الخلاف وما يصيبهم، فكان إذا ذكر ذلك وجد غينا في قلبه فاستغفر لأمته. قلت وفيه بعد ظاهر في الأفهام من جهة دوام تذكر ذلك المقام مع أنه عليه الصلاة والسلام كان في مرتبة عالية من المرام.

وثانيها: أنه عليه الصلاة والسلام كان ينتقل من حالة إلى أخرى أرفع من الأولى، فكان الاستغفار لذلك، يعني لتوقفه وظنه أنه الحالة الأعلى، وهذا المعنى هو الأولى لمطابقة قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] .

وثالثها: أن الغين عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق المحبة حتى يصير فانيا عن نفسه بالكلية، فإذا عاد إلى الصحو، وكان الاستغفار من الصحو، وهو تأويل أرباب الحقيقة.

قلت: ويؤيده حديث: (( لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ) )، أي جبرائيل المقدس: (( أو نبي مرسل ) )، أي نفسه الأنفس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت