فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 508

وصيانة دار الهجرة للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقبلها بعد شدة وبعد أن رآه مصلحة، لعلمهم وعلمه أنه أعلم من بقي من الصحابة وأفضلهم وأولاهم به فبايعوه، وليس من شرط ثبوت الخلافة إجماع الأمة على ذلك، بل متى عقد بعض صالحي الأمة لمن هو صالح لذلك انعقدت، وليس لغيره بعد ذلك أن يخالفه، ولا وجه إلى اشتراط الإجماع لما فيه من تأخير الإمامة عن وقت الحاجة إليها.

على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يشترطوا فيها الإجماع عند الاختيار والمبايعة؛ ثم الإجماع إذا خرج عن أن يكون شرطا لم يكن عدد أولى من عدد فيسقط اعتباره، وتنعقد الإمامة بعقد واحد، وبهذا يبطل قول من قال: إن طلحة والزبير بايعاه كرها وقالا: بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا، وكذا قولهم: إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وغيرهم ممن يكثر عددهم قعدوا عن نصرته والدخول في طاعته لأن إمامته كانت صحيحة بدون بيعة هؤلاء.

وإنما لم يقتل علي قتلة عثمان لأنهم كانوا بغاة، إذ الباغي له منعة وتأويل، وكانوا في قتله متأولين وكان لهم منعة، فإنهم كانوا يستحلون ذلك بما نقموا منه من الأمور؛ والحكم في الباغي إذا انقاد لإمام أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت