يستثنون منهم عليا.
ومن العجب أنهم يولون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة، ويبغضون سائر الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين قال الله تعالى في حقهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [البينة: 8] إلا عن نفر قليل نحو بضعة عشر نفرا، ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من أكفر الناس لم يجب هجر هذا الاسم لذلك، كما أنه سبحانه لما قال: {وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} [النمل: 48] لم يجب هجر اسم التسعة مطلقا، بل اسم العشرة قد مدح الله تعالى مسماه في مواضع من القرآن كقوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] ، وقوله تعالى: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1، 2] ، وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعتكف العشر الأول من رمضان، وقال في ليلة القدر: (( التمسوها في العشر الأواخر ) ).
وقال: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من أيام العشر ) )، يعني عشر ذي الحجة.