فهرس الكتاب
وأما من يؤول النصوص الواردة في حشر الأجساد وحدوث العالم وعلم الباري بالجزئيات فإنه يكفر لما علم قطعا من الدين أنها على ظواهرها، بخلاف ما ورد في عدم خلود أهل الكبائر في النار لتعارض الأدلة في حقهم.
والحاصل أن عدم انحطاط الإيمان الإجمالي عن التفصيلي إنما هو في الاتصاف بأصل الإيمان وإلا فليس الإجمال كالتفصيل في مقام كمال العرفان وجمال الإحسان، ثم اعتبار الإقرار في مفهوم الإيمان مذهب بعض العلماء، وهو اختيار الإمام شمس الأئمة الحلواني وفخر الإسلام من أن الإقرار ركن إلا أنه قد يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه.
وذهب جمهور المحققين إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا لما أن تصديق القلب أمر باطني لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا؛ ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي رحمه الله، والنصوص موافقة لذلك كقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} الآية [المجادلة: 22] ، وقوله تعالى: {وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، وقوله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] ، وقوله عليه الصلاة والسلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله: (( هلا شققت قلبه فنظرت