فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 508

قلبه، وأن الحامل له على هذا التبديل حاجته إلى دفع المهلكة عن نفسه، لا تبديل الاعتقاد في حقه كما أشار إليه قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] . فأما تبديله في وقت تمكنه دليل على تبديل اعتقاده، فكان ركن الإيمان وجودا وعدما كما صرح به شمس الأئمة السرخسي، إلا أن صاحب العمدة وهو أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي رحمه الله صرح بأن الإقرار شرط إجراء الأحكام وهو مختار الأشاعرة، وعليه أبو منصور الماتريدي.

ثم في حذف المؤمن به في كلام الإمام الأعظم إشعار بأن الإيمان الإجمالي كاف في مقام المرام.

فالتحقيق أن الإيمان هو تصديق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالقلب في جميع ما علم بالضرورة مجيئه به من عند الله إجمالا، وأنه كاف في الخروج عن عهدة الإيمان ولا تنحط درجته عن الإيمان التفصيلي، كذا في شرح العقائد؛ إلا أن الأولى أن يقال إجمالا إن لوحظ إجمالا، وتفصيلا إن لوحظ تفصيلا، فإنه يشترط التفصيل فيما لوحظ، حتى لو لم يصدق بوجوب الصلاة وحرمة الخمر عند السؤال كان كافرا.

ثم المراد من المعلوم ضرورة كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى النظر والاستدلال كوحدة الصانع ووجوب الصلاة وحرمة الخمر ونحوها، وإنما قيد بها لأن منكر الاجتهاديات لا يكفر إجماعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت