فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 508

وما يصح الاعتقاد عليه

تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فلا نحتاج في تكميله إلى أمر خارج عن الكتاب والسنة، كما قال الله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] ، وقال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] ، وقال الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .

وإلى هذا المعنى أشار الطحاوي بقوله في أول عقيدته: لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلم في دينه إلا من سلمه الله عز وجل.

(وما يصح الاعتقاد عليه) ، أي وما يصح اعتماد الاعتقاد عليه في هذا الباب، وهذا معنى قوله: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها؛ وقد أعرض الإمام عن بحث الوجود اكتفاء بما هو ظاهر في مقام الشهود؛ ففي التنزيل: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، فوجود الحق ثابت في فطرة الخلق كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30] ، ويومئ إليه حديث: (( كل مولود يولد على فطرة الإسلام ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت