والله تعالى متفضل على عباده، عادل، قد يعطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضلا منه، وقد يعاقب على الذنب عدلا منه، وقد يعفو فضلا منه.
(والله تعالى متفضل على عباده) ، أي عامل بفضله على بعضهم (عادل) ، أي عامل بعدله في بعضهم كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] ، وفي الحديث القدسي: (( خلقت هؤلاء للجنة ولا أبالي، وخلقت هؤلاء للنار ولا أبالي ) ) [1] ؛ وهذا باعتبار توفيق الإيمان وتحقيق الخذلان.
ويترتب عليه قوله (قد يعطي) ، أي الله سبحانه (من الثواب) ، أي الأجر على الطاعة في الدنيا والآخرة (أضعاف ما يستوجبه العبد) ، أي يستحق (تفضلا منه) ، أي في الزيادة كما قال الله تعالى: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 261] ، أي ما يشاء من الدرجات في المثوبة ومقام القربة بحسب الإخلاص (وقد يعاقب على الذنب) ، أي بقدر ما يستحقه العبد بلا زيادة عقوبة (عدلا منه) كما أخبر عنها في كتابه بقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام: 160] ، أي بنقص ثواب أو بزيادة عقاب، (وقد يعفو) ، أي عن السيئة (فضلا منه) سواء يكون بواسطة شفاعة أبو بدونها لقوله سبحانه تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ، ولقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ، أي ما دون الشرك صغيرا أو كبيرا لمن يريد غفرانه تفضلا.
(1) ) رواه مالك في الموطأ كتاب الجامع، النهي عن القول بالقدر 3/ 92. وانظر: الأحاديث القدسية للشيخ محمد عوامة ص 76.