والإيمان، ويتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله.
حتى تورمت قدماه: (( أتفعل هذا وقد غفر الله ذنبك ما تقدم وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا ) ) [1] ؟ وعن علي كرم الله وجهه: إن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا شكرا فتلك عبادة الأحرار. كذا نقله صاحب ربيع الأبرار.
(والإيمان) ، أي الإيقان بثبوت ذاته وتحقق صفاته، وهو معطوف على قوله والرجاء.
(ويتفاوتون) ، أي المؤمنون (فيما دون الإيمان) ، أي في غير التصديق والإقرار بحسب تفاوت الأبرار في القيام بالأركان واختلاف الفجار في مراتب العصيان و (في ذلك كله) ، أي ويتفاوتون أيضا فيما ذكر من المقامات العلية والحالات السنية لاختلاف منازل الصوفية رحمهم الله تعالى. قال الطحاوي رحمه الله تعالى: والإيمان واحد، وأهله في أصله سواء، والتفاضل بالخشية والتقى ومخالفة الهوى وملازمة الأولى.
هذا، وذهب شارح في هذا المقام إلى أن تقدير الكلام استواء أهل الإسلام في كونهم مكلفين بهذه الأحكام، ولا يخفى أن ما اخترناه أدق في نظام المرام.
ثم تحقيق هذه المقامات العلية محل بسطها كتب السادة الصوفية، وقد بينا طرفا منها في التفسير والشروح الحديثية.
(1) ) (أفلا أكون عبدا شكورا) البخاري تهجد 6، تفسيير سورة 48، مسلم منافقين 79.