فهرس الكتاب
حتى يظهر الثقل والخفة بحسب ما تعلقت به الإرادة والمشيئة، وتتوقف فيه على بيان كيفيته سواء يقال بوزن صحائف الأعمال أو بتجسيم الأقوال والأفعال. والحكمة فيه ظهور حال الأولياء من الأعداء، فيكون للأولين أعظم السرور وللآخرين أعظم الشرور. وفي الحقيقة إظهار الفضل والعدل في يوم الفصل.
وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه (( الوصية ) ): والميزان حق لقوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] ، وقراءة الكتاب حق بقوله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14] . انتهى.
وفي هذا الاستدلال إيماء إلى أن الحكمة في وضع الميزان للعباد حال المعاد إنما هو معرفة العباد بيان مقادير أعمالهم ليتبين لهم الثواب والعقاب بحسب اختلاف أحوالهم، وفيه إشعار بأن إعطاء كتاب الأعمال في أيدي العمال حق أيضا لقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 7، 8] ، أي سهلا لا يناقش فيه، وهو أن يجازى على الحسنات ويتجاوز عن السيئات {وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق: 9] ، أي بما في الجنة من الحور العين والآدميات، أو إلى عشيرته المؤمنين أو إلى فريق المؤمنين: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} [الانشقاق: 10] ، أي بشماله من وراء ظهره {فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا} [الانشقاق: 11] ، أي هلاكا يقول: يا ثبوراه {وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 12] ، أي