فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 508

وقال جماعة من أهل السنة والجماعة: الروح جوهر سارية في البدن كسريان ماء الورد في الورد. انتهى.

وهو لا يغاير القول الأول في اختلافهم أنه جوهر أو جسم لطيف، والأخير هو الصحيح بدليل ما ورد من أن الروح إذا خرجت من الجسد وإذا دخلت وأمثال ذلك من العروج إلى عليين ومن النزول إلى سجين، وهذا الكلام في تحقيق المرام ما ينافي قوله سبحانه: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، فإن الأمر كله لله تعالى، أو لأن الروح خلق بالأمر التنجيزي كبعض المخلوقات، وأكثر الكائنات خلقوا بالوصف التدريجي، ولذا قال الله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] مع أن الكلام في جنسه على طريق الإجمال هو من العلم القليل استثنى الله تعالى بقوله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، على أن أولى الأقاويل وأقواها أن يفوض علمه إلى الله تعالى، وهو قول جمهور أهل السنة والجماعة.

وقال الإمام الأعظم رحمه الله في كتابه (( الوصية ) ): نقر بأن الله تعالى يحيي هذه النفوس بعد الموت يبعثهم الله يوما كان مقداره خمسين ألف سنة للجزاء والثواب وأداء الحقوق لقوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [الحج: 7] . انتهى.

وقوله تعالى: {وَحَشَرْنَاهُمْ} [الكهف: 47] ، أي أحيينا جميع الخلق {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ} [الكهف: 47] ، أي لم نترك منهم {أَحَدًا} [الكهف: 47] ، وقوله تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] ، أي جمعت، وقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت