فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 508

وكل ما ذكره العلماء بالفرسية من صفات الله تعالى عزت أسماؤه وتعالت صفاته فجائز القول به،

وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21] .

ثم من المعقول في المسألة أن الحكمة تقتضي الفصل بين المحق والمبطل على وجه يضطر المبطل إلى معرفة حالة البطلان لئلا تبقى له ريبة في ذلك الشأن، وليست الدنيا بدار هذا الاضطرار لأنها خلقت للابتلاء والاختبار، فلا بد من دار يقع فيها هذا الأمر المختار، ولذا قال الله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} [النبأ: 17] ، ولأن الحكمة تقتضي جزاء كل عامل على حسب عمله وقد ينعم على العاصي ويبتلي المطيع في دار الدنيا للابتلاء، فلا بد من دار الجزاء، ولأن جزاء العمل الصالح نعمة لا يشوبها نقمة، وجزاء العمل السيء نقمة لا يشوبها نعمة؛ ونعم الدنيا مشوبة بالنقم، ونقمها بالنعم، فلا بد من دار يحصل فيها كمال الجزاء، ولأنه قد يموت المحسن والمسيء قبل أن يصل إليهما ثواب أو عقاب، فلولا حشر ونشر يصل بهما الثواب إلى المحسن والعقاب إلى المسيء لكانت هذه الحياة عبثا، وقد قال الله سبحانه: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [الدخان: 38 - 40] .

(وكل ما) وفي نسخة: وكل شيء (ذكره العلماء بالفارسية) ، أي بغير العبارة العربية (من صفات الله تعالى) ، أي المتشابهة كالوجه والقدم والعين. وفي نسخة: من صفات الباري (عزت أسماؤه) ، أي غلبت على الأفهام (وتعالت صفاته) ، أي ارتفعت عن الأوهام (فجائز القول به) ، أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت