فهرس الكتاب
أما الفعل المستحيل باعتبار سبق العلم الأزلي بعدم وقوعه لعدم امتثاله مختارا، وهو مما يدخل تحت قدرة العبد عادة فلا خلاف في وقوعه، كتكليف أبي جهل وغيره من الكفرة بالإيمان مع العلم بعدم إيمانه والإخبار به لما تقدم من أنه لا أثر للعلم في سلب قدرة المكلف وفي جبره على المخالفة.
قال: ومن فروعه أيضا وهو أن الله إيلام الخلق وتعذيبهم من غير جرم سابق ولا ثواب لاحق خلافا للمعتزلة حيث لم يجوزوا ذلك إلا بعوض أو جرم، وإلا لكان ظلما غير لائق بالحكمة، ولذا أوجبوا أن يقتص لبعض الحيوانات من بعض. انتهى.
وقد سبق أن الظلم في حقه تعالى محال، وأنه سبحانه لا يجب عليه شيء بحال، ففعله إما عدل وإما فضل.
[ووالدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتا على الكفر. وهذا رد على من قال إنهما ماتا على الإيمان أو ماتا على الكفر ثم أحياهما الله فماتا في مقام الإيمان. وقد أفردت لهذه المسألة رسالة مستقلة ودفعت ما ذكره السيوطي في رسائله الثلاث في تقوية هذه المقالة بالأدلة الجامعة المجتمع من الكتاب والسنة والقياس وإجماع الأمة. ومن غريب ما وقع في هذه القضية إنكار بعض الجهلة من الحنفية علي في بسط هذا الكلام، بل شار إلى أنه غير لائق بمقام الإمام. وهذا بعينه كما قال الضال جهم بن صفوان: وددت أن أحك من المصحف قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ،