فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 508

في الحال، فإنه يذوب كالملح في الماء عند نزول عيسى عليه السلام من السماء، فيجتمع عيسى عليه السلام بالمهدي رضي الله عنه وقد أقيمت الصلاة، فيشير المهدي لعيسى عليه السلام بالتقدم فيمتنع متعللا بأن هذه الصلاة أقيمت لك فإنك أولى بأن تكون الأمام في هذا المقام، ويقتدي به ليظهر متابعته لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم، كما أشار إلى هذا المعنى صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله: (( لو كان عيسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ) ) [1] ، وقد بينت وجه ذلك عند قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ

(1) ) (لو كان عيسى حيا) : الحق (لو كان موسى) كما جاء في المسند عند الإمام أحمد 3/ 338. أقول: إنه جاء التلاعب في (تفسير ابن كثير) في حق عيسى. فجاء الخبر (لو كان موسى وعيسى حيين) ، عند قوله تعالى: {فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] هذا الكلام. ومر عليه الشيخ الفاضل محمد علي الصابوني في مختصره هكذا دون تحقيق النص 1/ 296. وجاء مثل هذا في موضع آخر ذهب عني موضعه منه، فلعل الشيخ محمد علي مر على الخطأ الشنيع في التفسير ولم ينتبه إليه، وإلا فالإمام ابن كثير ــ وكذلك الشيخ محمد علي ــ يرى حقية نزول عيسى عليه السلام، كما أثبت ذلك في كتابه (( الفتن والملاحم ) )وفي (( تفسيره ) )طبعة الهلال 1/ 535، والله أعلم.

وقال الشيخ الصابوني في تفسيره (( صفوة التفاسير ) )1/ 204: والصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء بغير وفاة ولا نوم، كما قال الحسن وابن زيد وهو اختيار الطبري وهو الصحيح عن ابن عباس، رضي الله عنهما. اهـ.

وقد ذكرت في موضع أن أفضل وأنفع وأوسع كتاب في شأن عيسى عليه السلام هو كتاب (( التصريح بما تواتر في نزول المسيح ) )عليه السلام، تعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى وجعل الجنة مثواه. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت