وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد
وقد قال ابن عباس رضي الله عنه: تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، بأن لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في العقبى، ثم قرأ هذه الآية: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .
وأما ما وقع من كراهة أكثر السلف وجمع من الخلف، ومنعهم من علم الكلام وما يتبعه من المنطق وما يقربه من المرام، حتى قال الإمام أبو يوسف رحمه الله لبشر المريسي: (العلم بالكلام هو الجهل، والجهل بالكلام هو العلم) ، وكأنه أراد بالجهل به اعتقاد عدم صحته، فإن ذلك علم نافع، أو أراد به الإعراض عنه، وترك الالتفات إلى اعتباره، فإن ذلك يصون علم الرجل وعقله، فيكون علما بهذا الاعتبار. وعنه أيضا: (من طلب العلم بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب غريب الحديث فقد كذب) . وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على كلام أهل البدعة) ؛ وقال أيضا:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
ومن كلامه أيضا: (لأن يلقى الله العبد بكل ذنب خلا الشرك، خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام) . وقال: (لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننت مسلما يقوله) . وذكر أصحابنا في الفتاوى: (أنه